السيد علي الحسيني الميلاني
51
حديث جيش اليمن بين الإمام علي (ع) وخالد بن الوليد
ملتفت إلى جميع القضايا ، رسول اللَّه عالم بنوايا هؤلاء القوم ، وهم لا يعلمون أنّه يسمع أصواتهم من وراء الباب ، وهم جالسون على بابه ، فخرج صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم والغضب يعرف في وجهه فقال : « ما تريدون من علي ، ما تريدون من علي ، دعوا عليّاً . . . » . وما زالت المؤامرات ضدّ علي وإلى يومنا هذا ، وما زال علي مظلوماً تحاك له المؤامرات وتدبّر له المخطّطات ، وإلى متى ؟ حتّى من بعض من ينسب نفسه إليه ، أو يدّعي الانتساب إليه ؟ وإلى متى يبقى علي مظلوماً ؟ لكن اللَّه شاء أن يكون حال علي كحال هارون ، وأن تكون منزلته من رسول اللَّه منزلة هارون من موسى ، كما نقرأ في حديث المنزلة . والخلاصة : إنّي أرى في هذه القضيّة خطّة مدبّرة ومؤامرة منسّقة مرتّبة بين الغائبين عن المدينة المنوّرة والحاضرين هناك ضدّ أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام . وقد انقلبت المؤامرة عليهم ، وأصبحت القضيّة من جملة موارد إعلان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم من قبل اللَّه سبحانه وتعالى ، عن ولاية أمير المؤمنين وإمامته وعصمته ، وعن أنّ كلّ من يبغض عليّاً يجب عليه أن يستغفر ، وعليه أن يجدّد إسلامه بعد استغفاره . أرادوا أنْ ينتهزوا هذه الفرصة ضدّ علي ، فانتهزها رسول اللَّه في صالح علي والاسلام ، فكان الحديث دالّاً على إمامة أمير المؤمنين من جهات عديدة .